محمد بن جرير الطبري
542
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
زيد في قوله : " فتلقى آدمُ من ربه كلمات " الآية . قال : لقَّاهمَا هذه الآية : ( رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) ( 1 ) [ سورة الأعراف : 23 ] . * * * وقد قرأ بعضهم : " فتلقى آدمَ من ربه كلماتٌ " ، فجعل الكلمات هي المتلقية آدم . وذلك ، وإن كان من وجهة العربية جائزًا - إذْ كان كل ما تلقاه الرجل فهو له مُتلقّ ، وما لقيه فقد لَقيه ، فصار للمتكلم أن يُوجه الفعل إلى أيهما شاء ، ويخرج من الفعل أيهما أحب - فغير جائز عندي في القراءة إلا رفع " آدم " على أنه المتلقي الكلمات ، لإجماع الحجة من القَرَأة وأهل التأويل من علماء السلف والخلف ( 2 ) ، على توجيه التلقي إلى آدم دون الكلمات . وغيرُ جائز الاعتراض عليها فيما كانت عليه مجمعة ، بقول من يجوز عليه السهو والخطأ . * * * واختلف أهل التأويل في أعيان الكلمات التي تلقاها . آدمُ من ربه . فقال بعضهم بما : - 775 - حدثنا به أبو كريب ، قال : حدثنا ابن عطية ، عن قيس ، عن ابن أبي ليلى ، عن المنهال بن عمرو ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : " فتلقى آدمُ من ربه كلمات فتابَ عليه " ، قال : أي رب ! ألم تخلقني بيدك ؟ قال : بلى ، قال : أي رب ، ألم تنفخ فيّ من روحك ؟ قال : بلى ، قال : أي رب ، ألم تسكني جَنتك ؟ قال : بلى . قال : أي رب ، ألم تسبق رحمتُك غضبك ؟ قال : بلى . قال : أرأيت إن أنا تبت وأصلحت ، أراجعي أنت إلى الجنة ؟ قال : نعم .
--> ( 1 ) الأثر : 774 - ابن كثير 1 : 147 ، والدر المنثور 1 : 59 ، والشوكاني 1 : 58 ، وسيأتي برقم : 792 . ( 2 ) في المطبوعة : " لإجماع الحجة من القراء " . والقَرَأَة : جمع قارئ ، كما سلف مرارًا ، انظر ما مضى ص 524 .